»-(¯`v´¯)-»( WeLcAm To dawesha)»-(¯`v´¯)-»



 



   

    ماقيل عن الوطن

    شاطر
    avatar
    doha
    دًٍوٍدًٍوٍشًِْ نْشًِْطُْ
    دًٍوٍدًٍوٍشًِْ نْشًِْطُْ

    ذكر
    عدد الرسائل : 295
    العمر : 25
    تاريخ التسجيل : 27/02/2009

    ماقيل عن الوطن

    مُساهمة من طرف doha في الجمعة مارس 13, 2009 11:19 am

    لم[color=red] يخل أدبنا العربي القديم من الصبغة الوطنية التي لخصها الجاحظ في سطور كما لخص علوم عصره، فقال في بعض رسائله: "وأنت لو حولت ساكني الآجام إلى الفيافي، وساكني السهول إلى الجبال، وساكني الجبال إلى البحار، وساكني الوبر إلى المدر، لأذاب قلبهم الهم، ولأتى عليهم فرط النزاع.
    فالجاحظ الذي يقول هذا القول، صاحب نزعة وطنية قد ذهب فيها مذهباً بعيداً، فقد جاز من وطنه الأصغر (البصرة) إلى الوطن الأكبر (جزيرة العرب).

    ومن بعض كلامه: "وأنا أقول في هذا قولاً وأرجو أن يكون مرضياً، ولم أقل (أرجو) لأني أعلم فيه خللاً، ولكني أخذت بآداب وجوه أهل دعوتي وملتي ولغتي وجزيرتي وجيرتي، وهم العرب.

    أما إن رجعنا إلى الشعراء القدامى، فإننا نجد شعرهم يشتمل على صباغ وطني يبرق أو يكمد على اختلاف البيئة وغيرها.

    فمن شعراء قريش عمرو بن الوليد، ولقبه أبو قطيفة، وقد نفاه ابن الزبير مع بني أمية عن المدينة فقال شعراً تشوق فيه إلى المدينة، فكان يحن إلى البلاط والمصلى وقصور العقيق، وكان يهمه في شعره أن يعلم: عل تغير بعده قباء، وهل زال العقيق، وهل برحت بطحاء المدينة أراهط من قريش قد محضهم منتهى حبه وبصفو مودته وبمحض هواه، فكان يقطع الليل بعدهم بالزفير والاكتئاب حتى إنه ما كاد ينام، وإذا برقت وهو في الشام في منفاه سحابة نحو الحجاز، هاج برقها الشوق في قلبه فقال:

    ألا ليت شعري هل تغير بعدنا قباء وهل زال العقيق وحاضره، وهل برحت بطحاء قبر محمد أراهط غر من قريش تباركه.

    وكان البحتري متشوقاً يتذكر آلافه، وكان له نفس تتبع أوطانها، فقلبه في أدبه الوطني رقيق، وشعره في هذا المعنى نضير اللون، لأن صاحبه ربيب الحضارة والحدائق والقصور.

    والتزم المتنبي قومه قلم يقتصر على الجوانب السياسية وإنما انتظم شخصية الأمة العربية بكيانها ووجودها وحضارتها وأخلاقها ومعتقداتها الدينية ومثلها العليا وتاريخها: ماضياً وحاضراً ومستقبلاً، فكان لديه من القدرة أن جعل من شخصيته الفردية ومن شخصية الأمة الجماعية شيئاً واحداً، فغدا رمزاً لهذه الأمة التي عبث بها الضياع، وأضحت مهددة بالزوال، وصار النضال أوجب واجباتها كي تستطيع أن تحافظ على وجودها، وأن تثبت هذا الوجود فعلاً سياسياً وحضارياً واجتماعياً بين الأمم.

    ومن المتنبي إلى الشعراء والأدباء من بعده، ظل الوطن ويظل الحلم المشتهى الذي يفارق فلا يفارق ويتألم فلا يسعد ساكنه، ويكبو معه مواطنه وإن حاول النهوض به بكافة الوسائل ويحن إليه، ويعاد إليه أو لا يعاد..[/
    color]

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أغسطس 22, 2018 1:51 am